دراسات وبحوث

العملية الانتخابية

إعداد الباحث القانوني عيدان سعد الطعان
مراجعة الخبير القانوني د. منيب محمد ربيع

ديسمبر 1999م

مقدمة:

الممارسة الديمقراطية تقوم على أسس صحيحة مفهومها أنها حكم الشعب بواسطة الشعب لذلك انتهجت الدول الديمقراطية منهج الفصل بين السلطات مع تعاونها تحقيقاً للصالح العام إلى تنفيذية وقضائية وتشريعية ، ولما كانت السلطة التشريعية هي المعبرة عن إرادة الأمة ممثلة في أعضاء المجالس النيابية الذين يختارهم الشعب ممثلين عنه ، كانت الانتخابات هي الوسيلة الممكنة للاختيار ووصول أفضل المعبرين عن إرادة الأمة إلى المجالس التشريعية ، وتجري الانتخابات على أسس تأتي في مقدمتها :
أ - الانتخابات المباشرة : وهي الانتخابات التي يقوم فيها الناخبون باختيار ممثليهم في البرلمان دون أية وساطة من أشخاص آخرين والانتخاب المباشر يتفق مع أصول الديمقراطية السليمة وبه تستطيع معرفة الرأي الحقيقي للشعب .
ب - الانتخابات غير المباشرة : ويقتصر دور الناخبين فيها على اختيار مندوبين عنهم يتولون مهمة اختيار أعضاء البرلمان من بين المرشحين على أكثر من درجة واحدة ، والحقيقة أن نظام الانتخاب غير المباشر تكثر تطبيقاته في البلاد التي تعاني من التأخر في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية .
وقد نهج الدستور الكويتي أسلوب الانتخاب العام المباشر في اختيار أعضاء مجلس الأمة فأصدر المجلس التأسيسي القانون رقم 35 لسنة 1962م في شأن انتخابات أعضاء مجلس الأمة ، حيث جاءت الملامح العامة لهذا القانون معرفة للناخبون وللجداول الانتخابية ولإجراءات الانتخاب والطعن في صحة العضوية ولجرائم الانتخاب ثم أحكام عام وأحكام وقتية ، ومن هذا المنطلق نخصص دراستنا لماهية العملية الانتخابية باعتبارها أصل الممارسة .
ونتعرف عليها من خلال البحث في المطالب التالية :
* المطلب الأول: الدوائر الانتخابية (الأصلية - الفرعية)
* المطلب الثاني: اللجان الانتخابية
* المطلب الثالث: طريقة الانتخاب
* المطلب الرابع: الجرائم الانتخابية


تمهيد:

عرفت الكويت الديمقراطية في الحكم أى المشاركة الشعبية في إدارة شئون البلاد منذ فترة ليست بالقريبة وقد أتت هذه المشاركة على مرحلتين :

المرحلة الأولى :
تكون أول مجلس شورى حتى أول مجلس نيابي أي من عام 1921 وحتى 1938م وقد تميزت هذه المرحلة بظهور اللامركزية الإقليمية وذلك بإنشاء بلدية الكويت وتطور الإدارة العامة بحيث ظهرت إدارات تقوم بتسيير بعض المرافق كما ظهرت سلطة الحاكم التشريعية لأول مرة وخروج السلطة القضائية من يره بالنسبة للأجانب إلا أنه من الملاحظ أن أعضاء مجلس الشورى الذين كانوا من أعيان الكويت ووجهائها أتوا عن طريق التعيين لا الانتخاب .

المرحلة الثانية :
منذ إنشاء أول مجلس نيابي حتى العمل بالدستور الحالي أي من عام 1938 وحتى عام 1963 وتنقسم هذه المرحلة إلى ثلاث فترات هي :
- الفترة الأولى : فترة الحكم النيابي (يوليو - ديسمبر 1938) وقد نشأت هذه الفترة تحت تأثير ظروف داخلية مثل سوء الإدارة وسياسة الضغط والقمع وخارجية مثل الحركات الإصلاحية في الوطن العربي على وجه العموم ومنطقة الخليج على وجه الخصوص إلا أن هذه الفترة من الحكم الديمقراطي النيابي لم تدم طويلاً حيث انتهت باصطدام مسلح بين الحاكم وأعضاء الحركة .
- الفترة الثانية : الممتده من سقوط الحكم النيابي وإعلان الاستقلال أي من ديسمبر 1938وحتى يونيو 1961م ، وكان أمير البلاد في هذه الفترة هو مصدر السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية والتي نالت  بعض الاستقلال بصدور القانون رقم 19 لسنة 1959م .
- الفترة الثالثة : منذ إعلان الاستقلال في 19 يونيو 1961م وحتى العمل بالدستور الحالي وقد كان أهم نتائج الاستقلال هو أن الكويت أصبحت دولة مستقلة ذات سيادة كاملة مما يترتب عليه دخول نظام الحكم في الكويت مرحلة جديدة من مراحله السياسية والدستورية وهي مرحلة فترة الانتقال والتي صدر فيها المرسوم الأميري رقم 12 بتاريخ 26-8-1961م بالدعوة لإجراء انتخابات عامة لأعضاء المجلس التأسيسي ، والذي وضع بدوره الدستور الكويتي بشكله الحالي ثم قام المشرع بعد ذلك بإصدار القوانين المختلفة التي تنظم سائر الأمور الحياتية للمواطنين والمقيمين في دولة الكويت ، ومن هذه القوانين قانون انتخاب أعضاء مجلس الأمة رقم 35 لسنة 1962م حيث بين المشرع فيه العملية الانتخابية وكيفيتها والأساليب والطرق والإجراءات المتبعة فيها .


المبحث الأول الدوائر الانتخابية

لكل دولة من الدول طريقتها في تحديد الدوائر الانتخابية التي ترى بأنها الأمثل والأكثر ملائمة لطبيعتها الجغرافية والاجتماعية والأقرب للتمثيل الديمقراطي الصحيح فمنها من يجعل الدولة كلها دائره انتخابية واحدة ، ومنها من يقوم على تقسيم الدولة إلى عدة دوائر انتخابية وهي القاعدة العامة في معظم الدول  .
أما في الكويت فنجد أن الدستور لم يعرض نفسه لتحديد الدوائر الانتخابية حيث نص في المادة (81) منه على أن: ' تحدد الدوائر الانتخابية بقانون ' وبذلك ترك للقانون مهمة تحديد الدوائر على الرغم من أنه حدد عدد أعضاء مجلس الأمة المنتخبين بخمسين عضواً مما حدا بالمشرع اختيار الحلين التاليين :
(1) إما أن تقسم الكويت إلى خمسين دائرة انتخابية كل دائرة تقوم باختيار نائباً واحداً عنها يمثلها في مجلس الأمة المكون من خمسين عضواً منتخباً .
(2) وإما أن تقسم الكويت إلى عدد أقل من الدوائر الانتخابية على أن تختار كل دائرة عدداً من النواب بحيث يكون عدد النواب  خمسين نائباً  .
وعليه صدر القانون 78 لسنة 1966م المعدل بالقانون رقم 6 لسنة 1971م في شأن تحديد الدوائر الانتخابية لعضوية مجلس الأمة ، الذي يقسم الكويت إلى عشر دوائر انتخابية كل دائرة تنتخب خمسة أعضاء لمجلس الأمة،  وعلى أساس هذه الدوائر تمت الانتخابات العامة في الكويت حتى صدور المرسوم بالقانون رقم 99 لسنة 1980م المعدل بالقانون رقم 5 لسنة 1996م بإعادة تحديد الدوائر الانتخابية لعضوية مجلس الأمة والذي قسم الكويت إلى خمس وعشرين دائرة انتخابية كل دائرة تنتخب عضوين للمجلس .


المبحث الثاني اللجان الانتخابية

توكل إدارة الانتخاب في كل دائرة إلى لجنة أو أكثر وذلك حسب مقتضى الحال وتكون إحداها لجنة أصلية والأخرى لجان فرعية .
وتشكل اللجنة من أحد رجال القضاء أو النيابة العامة أو موظفي الحكومة الذين يتم تعينهم من قبل وزير العدل وتكون له الرئاسة ، ومندوب عن كل مرشح ومن عضويه من يمثل وزارة الداخلية .
وتختار اللجنة من بين أعضائها كاتب سر ، وحفظ النظام في جمعية الانتخاب منوط برئيس اللجنة وله الحق في طلب رجال الشرطة عند الضرورة ولا يجوز لرجال الشرطة أو القوات المسلحة دخول قاعة الانتخاب إلا بناء على طلب رئيس اللجنة وللمرشح كما لوكيله الذي تم توكيله كتابةً حق دخول قاعة الانتخاب متى شاء ، كما لا يجوز أن يحضر في قاعة الانتخاب غير الناخبين والمرشحين ولا يجوز لأي منهم أن يحمل سلاحاً ظاهراً أو مخبأً .
هذا ويبدأ الناخبون الإدلاء بأصواتهم في هذه اللجان اعتباراً من الساعة الثامنة صباحاً حتى الساعة الثامنة مساءً ولا تقفل صناديق الاقتراع في ساعتها تماماً بل تظل الصناديق مفتوحة حتى إدلاء آخر ناخب بصوته .
ويكون الإقفال في وجه من لم يكن في تمام الساعة الثامنة مساءً خارج موقع الاقتراع ، أما من كان في داخل موقع الاقتراع فله الحق في أن يدلي بصوته حتى لو تأخر في الوصول إلى الصناديق عن الموعد المحدد للانتهاء من عملية التصويت وهو الساعة الثامنة مساءً .
 وفي اللجان  الانتخابية لا يكون لأي جهة الحق في التدخل إلا إذا طلب رئيس اللجنة منها ذلك ، والأمر متروك له وحده في تقدير الموقف الذي عليه يكون طلب التدخل .


المبحث الثالث طريقة الانتخاب

تختلف الدساتير وقوانين الانتخاب في تنظيم طرق الانتخاب من دولة  لأخرى ، وما يعنينا في هذا البحث هو موقف المشرع الكويتي الذي يتبع الأساليب التالية :
(1) الاقتراع عام :
أخذ الدستور الكويتي بمبدأ الانتخاب العام فنص في المادة (80) على أن : ' يتألف مجلس الأمة الكويتي من خمسين عضواً ينتخبون بطريقة الانتخاب العام ...' ثم أحال على قانون الانتخاب مهمة بيان شروط الناخب والتي جاءت دون أن تتضمن شرطاً خاصاً يجعله مقيداً ، فالانتخاب المقيد هو أن يطلب المشرع في الناخب توافر شرط خاص متعلق بالقدرة المالية أو بالكفاءة العلمية ولا يعني ذلك أن الانتخاب لا يكون عاماً إذا نص القانون على بعض الشروط التي تنص عليها عادة النظم الانتخابية في دول عديدة كأن يكون الناخب مواطناً يحمل جنسية الدولة التي يتمتع فيها بحق الانتخاب وأن يبلغ سناً معيناً .
(2) الاقتراع مباشر :
بمعنى أن يكون الانتخاب على درجة واحدة ، أي يقوم الناخب باختيار ممثليه دون وسطاء ، أما في الانتخاب غير المباشر والذي يكون على درجتين أو أكثر فيقتصر دور الناخب الأول على اختيار مندوب عنه يكون له وحده حق انتخاب النائب مباشرة .
والرأي عند المشرع الكويتي أن الانتخاب المباشر يعد أكثر ديمقراطية حيث يضاعف اهتمام الناخب في الانتخاب في المسائل العامة ، كما يجعل مهمة تزييف إرادة الأمة أكثر صعوبة ومشقة على الحكام بخلاف الانتخاب غير المباشر ، ومن عيوب الانتخاب غير المباشر أن من يصلون إلى مقاعد البرلمان لا يمثلون الإرادة الشعبية تمثيلاً حقيقياً لذا أخذ المشرع الكويتي بأسلوب الاقتراع المباشر .
(3) التصويت سري :
أخذ الدستور الكويتي بطريقة التصويت السري وذلك لضمان حرية الناخب الذي تحيط به ظروف معينة قد يفقد فيها الشجاعة والجرأة  للإجهار برأيه وذلك خوفاً من نقمة السلطة أو نقمة المرشحين الأقوياء أو أن يجد حرجاً شديدا من بعض المرشحين الذين تربطه معهم صلات قربي أو فكر أو مذهب ، كما أنه في التصويت السري لقانون الانتخاب تبطل أي ورقة انتخابية يوضع عليها أي إشارة أو علامة تدل على الشخص الذي قام بالإدلاء بصوته ، إلا أن قانون الانتخاب قد أجاز للناخبين الذين لا يستطيعون أن يثبتوا بأنفسهم آراءهم بحق المرشحين في ورقة الانتخاب أن يبدوها شفاهةً أمام لجنة الانتخاب. 
(4) التصويت حق تسوده المساواة :
ومقتضى ذلك يكون لكل ناخب صوت واحد فقط هذا من ناحية ومن ناحية أخرى لا يحق أن يمارس الناخب حقه في التصويت إلا في دائرة انتخابية واحدة فلا يدلي بصوته أكثر من مرة في الانتخاب الواحد .
والمبدأ العام الذي يسود الانتخاب في الدول الديمقراطية هو المساواة غير أنه في الماضي كان هناك خروج على هذا المبدأ في بعض الدول حيث خصت بعض الناخبين بأكثر من صوت ، وذلك لاعتبارات معينة كأن يكون الناخب مالكاً لقدر كبير من المال والعقار يؤدي عليه ضريبة للدولة، أو ذا مركز اجتماعي مرموق ، أو لكونه متعلماً تعليماً عالياً، وبعض هذه الدول خرجت على نحو آخر فقررت أنه يجوز للناخب الذي تتوافر فيه شروط الانتخاب في عدة دوائر أن يمارس هذا الحق في هذه الدوائر المتعددة .
أما المشرع الكويتي فقد تبنى مبدأ المساواة في التصويت فنص قانون الانتخاب على أن : ' لا يجوز للناخب أن يعطي رأيه أكثر من مرة في الانتخاب الواحد' وقد وضع القانون العقوبات اللازمة لمن يخالف ذلك .
(5) التصويت شخصي :
أخذ قانون الانتخاب في الكويت بفكرة التصويت الشخصي ، ومؤدى ذلك أوجب على الناخب أن يزاول حقه في التصويت بنفسه أمام لجنة الانتخاب بعد أن يثبت شخصيته ، ولم يأخذ بفكره الإنابة في التصويت التي تجيز للناخب أن ينيب شخصاً آخر في مزاولة هذا الحق ولا بفكرة التصويت بالمراسلة والتي تجيز للناخب أن يملأ بطاقة التصويت ويرسلها إلى لجنة الانتخاب في الدائرة الانتخابية التي بها موطنه عن طريق البريد أو بأية طريقة أخرى .
(6) التصويت في نطاق دائرة انتخابية معينة :
وطريقة الانتخاب هذه هي التي يقوم فيها الناخب باستعمال حقه في الانتخاب من المكان الذي يقع سكنه الحقيقي فيه ضمن دائرة انتخابية معينه والتصويت في الكويت مكانى له مكان محدد بالذات وقد كانت المادة (4) من قانون الانتخاب رقم 35 لسنة 1962م تحدد موطن الانتخاب بالمكان الذي يقيم فيه الشخص أو الذي فيه مقر عائلته إلا أنها عدلت بالمرسوم بالقانون رقم 64 لسنة 1980م فحذف منها عبارة ' أو الذي فيه مقر عائلته' فأصبح بذلك التعديل الموطن الانتخابي هو المكان الذي يقيم فيه المواطن بصفة فعلية ، وقيد تعديل الموطن بوجوب إجرائه في المواعيد وبالإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون وذلك ضبطاً للأوضاع ولمنع إجراء أي تعديل في غير هذه المواعيد .
وفي هذا الصدد يمكن الإشارة إلى موضوع الطعن المقدم من السيد / علي البغلي ضد السيد وزير الداخلية بصفته والسيد جاسم المضف وذلك بعد إعلان نتائج الانتخاب في الدائرة الانتخابية الرابعة والتي كان ترتيبه فيها الرابع ، مستنداً في دعواه على أن الناخبين المقيدين في الجدول رقم (7) وهو الجدول المخصص لأهالي فيلكا غير مؤهلين للمشاركة في الانتخابات لمخالفتهم الالتزام بحكم المادة (4) من قانون الانتخاب المعدل بالقانون رقم 64 لسنة 1980م التي توجب على كل ناخب أن يقيد اسمه في الدائرة الانتخابية التي يقيم فيها بالفعل ، مما يترتب عليه إبطال هذه الأصوات البالغ عددها 537 صوتاً وعدم ترتب أى أثر قانوني لها وبعد إطلاع المحكمة على المستندات المقدمة من الطاعن والدفوع المقدمة من المطعون ضده حكمت المحكمة :
أولا : برفض الدفع المبدى بعدم اختصاص المحكمة بنظر الطعن .
ثانياً : بقبول الطعن شكلاً في الموضوع برفضه وذلك للأسباب المبينة في حيثيات الحكم(1) .
(7) التصويت اختياري :
تبني قانون الانتخاب الكويتي نظام الانتخاب الاختياري مواكباً بذلك المسيرة الديمقراطية لغالبية الدول الديمقراطية الغربية والتي تبنت هذا النهج استناداً إلى أن هذه الطريقة لا تعطي المواطن إمكانية إعلان عدم اهتمامه بالمسائل السياسية فحسب بل إنها تتيح له أيضاً فرصة عدم إظهار موافقته على قواعد الأساس التي يقوم عليها المجتمع ، هذا فضلاً عن أنه لا يجب إجبار الفرد على ممارسة حق كفله القانون له .
(8) الانتخاب بالقائمة البسيطة :
هناك صورتان لنظام الانتخاب بالقائمة هما :
أ - الانتخاب بالقائمة المغلقة المقترنة بفكرة التمثيل النسبي ، وهو نظام يكون فيه للناخب التصويت على إحدى القوائم دون إمكان التعديل أو التغيير فيها حيث يتم فيه توزيع المقاعد المخصصة للدوائر على القوائم المختلفة بناءً على نسبة الأصوات التي حصل عليها كل منهما .
ب - الانتخاب بالقائمة البسيطة حيث يكون فيه الترشيح فردياً والمنافسة فيه بين الأفراد وليست بين القوائم فلا يتقيد الناخب بالقوائم التي تقدمها الأحزاب إن وجدت بل له إمكانية المزج بين القوائم المختلفة في قائمة خاصة به وبمقتضى هذا النظام ينجح المرشح أو المرشحون الذين حصلوا على أكثر عدد من الأصوات وهذا النظام شديد الشبه بنظام الانتخاب الفردي غير أنه في الانتخاب الفردي تنتخب كل دائرة نائباً واحداً أما في هذا النظام فللدائرة انتخاب عدد من النواب وقد أخذت دولة الكويت بهذا النظام .
(9) الانتخاب بالأغلبية :
ويأخذ هذا النظام إحدى صورتين رئيستين :
- الصورة الأولى : نظام الأغلبية المطلقة وبمقتضاه يجب أن يحصل المرشح في الدورة الأولى على عدد أصوات تفوق الأصوات التي حصل عليها باقي المرشحين مجتمعين أي يحصل في الدورة الأولى على أكثر من نصف الأصوات الصحيحة المعطاة ، أما في الثانية فيعاد الانتخاب بين الحاصلين على أكبر عدد من الأصوات .
- الصورة الثانية : نظام الأغلبية النسبية أو البسيطة حيث يفوز بالانتخاب المرشحون الذين حصلوا على أكبر عدد من الأصوات بصرف النظر عن مجموع الأصوات التي حصل عليها باقي المرشحين ولقد أخذ المشرع الكويتي بهذا النظام فنص في المادة (39) من قانون الانتخاب على أن : ' ينتخب عضو مجلس الأمة بالأغلبية النسبية لعدد الأصوات الصحيحة التي أعطيت فإذا حصل اثنان أو أكثر على أصوات صحيحة متساوية اقترعت اللجنة فيما بينهما وفاز بالعضوية من تعينه القرعة ' .


المبحث الرابع جرائم الانتخاب

قد تتخلل العملية الانتخابية بعض الحوادث والأفعال التي تأخذ صفة الجرائم الانتخابية ، منها ما قد يقع قبل العملية الانتخابية نفسها ولكنه متصل بها، ومنها ما قد يقع أثناء عملية الانتخاب وقد جرم المشرع الكويتي بعض التصرفات والأفعال وحدد عقوبة توقع على مرتكبها ، وذلك ضماناً لسلامة عملية الانتخاب ، وقد قسم المشرع هذه الجرائم وصنفها  حسب خطورتها ومدى تأثيرها على نتيجة الانتخاب إلى ثلاث فئات كما هو منصوص عليه في القانون رقم 35 لسنة 1962م . 
الفئة الأولى :
يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة شهور وبغرامة لا تجاوز مائة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين (م43) :
* كل من تعمد إدراج اسم في جدول الانتخاب أو إهمال إدراج اسم على خلاف أحكام هذا القانون ، من توصل إلى إدراج اسمه أو اسم غيره دون توفر الشروط المطلوبة وهو يعلم ، كل من توصل على الوجه المتقدم إلى عدم إدراج اسم آخر أو حذفه ، من طبع أو نشر أوراقاً لترويج الانتخاب دون أن تشتمل النشرة على اسم الناشر ، من أدى رأيه في الانتخاب وهو يعلم أن اسمه أدرج في الجدول بغير حق أو أنه فقد الصفات المطلوبة لاستعمال الحق أو أن حقه موقوف ، من تعمد إبداء رأي باسم غيره ، من استعمل حقه في الانتخاب الواحد أكثر من مرة ، من أفشى سر إعطاء ناخب لرأيه بدون رضاه ، من داخل القاعة المخصصة للانتخاب بلا حق ولم يخرج عند أمر اللجنة له بذلك .
الفئة الثانية :
يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تجاوز مائة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين (م44) :
كل من استعمل القوة أو التهديد لمنع ناخب من استعمال حقه لغيره ليحمله على التصويت على وجه معين أو على الامتناع عن التصويت ، من أعطى أو عرض أو تعهد بأن يعطى ناخباً فائدة لنفسه أو لغيره ليحمله على التصويت على وجه معين أو على الامتناع عن التصويت ، من قبل أو طلب فائدة في هذا القبيل لنفسه أو لغيره ، من نشر أو أذاع بين الناخبين أخباراً غير صحيحة عن سلوك أحد المرشحين أو أخلاقه بقصد التأثير في نتيجة الانتخاب ، من دخل في المكان المخصص لاجتماع الناخبين حاملاً سلاحاً بالمخالفة لأحكام المادة 30 من هذا القانون .
الفئة الثالثة :
يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة سنوات وبغرامة لا تجاوز ألفي دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين (م45) :
كل من اختلس أو أخفى أو أعدم أو أفسد جدول الانتخاب أو أي ورقة أخرى تتعلق بعملية الانتخاب أو غير نتيجة الانتخاب بأي طريقة أخرى ، من أخل بحرية الانتخاب أو بنظامه باستعمال القوة أو التهديد أو بالاشتراك في تجمهر أو مظاهرات ، من خطف الصندوق المحتوى على أوراق الانتخاب أو أتلفه ، من أهان لجنة الانتخاب أو أحد أعضائها أثناء عملية الانتخاب ، من نظم أو اشترك في تنظيم انتخابات فرعية أو دعى إليها ، وهي التي تتم بصورة غير رسمية قبل الميعاد المحدد للانتخابات لاختيار واحد أو أكثر من بين المنتمين لفئة أو طائفة معنيه .
هذا ونشير إلى أنه تطبيقاً للمادة (45) قد حدثت حالات استدعاء وطلب رفع الحصانة عن بعض النواب في مجلس الأمة المنتخب عام 1999م من قبل النيابة العامة وذلك للتحقيق معهم في التهم المنسوبة إليهم وهي القيام بأفعال تنص على تجريمها هذه المادة بتنظيم أو بالاشتراك في تنظيم انتخابات فرعية إلا أن المجلس قد صوت بعدم الموافقة على رفع الحصانة النيابية عن هؤلاء الأعضاء استناداً إلى ما تولد لديه بعد مطالعة التقارير المقدمة من لجنة الشئون التشريعية والقانونية ولملف القضية من عقيدة مؤداها توافر الكيدية على سند مستمد من الإجراءات التي سبقت تحريك الدعوى من تحريات الشرطة التي بنت دعواها على ما نشر في بعض الصحف اليومية دونما تقديم أي مستند ملموس يدعم دعواها وأيضاً لفهمها الخاطئ للقانون إذا لم تستطع التميز بين الانتخابات الفرعية التي يعنيها القانون وبين تلك التجمعات التي تحدث في بعض الدواوين للتدارس وتزكية بعض الأشخاص ليكون ممثلين عنهم لخوض الانتخابات العامة(2) .
هذا ويعاقب على الشروع في ارتكاب أى من هذه الجرائم جميعها بالعقوبة المنصوص عليها للجريمة التامة ، كما أنه تسقط الدعوى العمومية والمدنية في جرائم الانتخاب المنصوص عليها في هذا المطلب عدا جريمة كل من أفشى سر إعطاء ناخب لرأيه بدون رضاه بمضي ستة شهور من يوم إعلان نتيجة الانتخاب أو تاريخ آخر عمل متعلق بالتحقيق .


رأي الباحث :

نرى من وجهة نظر متواضعة فيما يتضمنه المطلب الأول المتعلق بالدوائر الانتخابية من هذا البحث أنه من الأفضل أن تكون الكويت دائرة انتخابية واحدة يختار فيها الناخبين المرشحين الذين يرون أنهم الأقدر على تمثيلهم تمثيلاً صحيحاً في مجلس الأمة وبذلك نقضي على ظاهرة إحجام بعض الناخبين من استخدام حقهم في الانتخابات المتعللين بأنه في نظام توزيع الكويت إلى عدة دوائر وإلزامهم بانتخاب المرشحين عن دائرتهم إذا ما أرادوا ممارسة هذا الحق بأنه مصادرة لحقهم في أن يصوت الناخب للمرشح الذي يرى أنه الأقدر على تمثيله بالشكل الصحيح .
وبالأخذ بهذا الرأي نصل إلى حقيقة أن نائب مجلس الأمة هو ممثل للشعب بأكمله وليس لدائرة معينة لأن الأصوات التي حصل عليها أتته من كافة مناطق الكويت بمختلف أفكار وتوجهات سكانها ، ولنا أيضاً وجهة نظر أخرى بالنسبة إلى توزيع الكويت إلى عدة دوائر انتخابية وهو النظام المعمول به حالياً نأمل فيها بان يعاد توزيع الدوائر الانتخابية توزيعاً عادلاً منصفاً مبنياً على عدد الكثافة السكانية للدوائر ، ففي التوزيع الحالي نجد أن هناك دوائر انتخابية ذات كثافة سكانية عالية مقارنة بدوائر أخرى تقل عنها بكثير من حيث أعداد الناخبين بل لا نبالغ إذا ما قلنا أن عدد الناخبين في بعض الدوائر الانتخابية الكبيرة يصل إلى ثلاثة أضعاف عدد الناخبين في الدوائر الصغيرة ومع ذلك نجد أن حق التمثيل في مجلس الأمة متساوٍ بين الدائرتين ، فضلاً عن ذلك وبالنظر إلى النهضة العمرانية في البلاد وظهور مناطق سكنية جديدة نجد أنه هذه المناطق تضم إلى دوائر انتخابية ذات كثافة سكانية عالية مما يترتب عليه عدم نقل القيد الانتخابي لمعظم قاطني هذه المناطق مخالفين بذلك قانون الانتخاب الذي يلزم الناخب إذا ما أراد الإدلاء بصوته في الانتخاب أن يقوم قبل ذلك بنقل قيده الانتخابي إلى الدائرة الانتخابية الذي يقع موطنه الفعلي فيها .
أما في المطلب الثالث فلنا رأي في البند السادس منه المتعلق بالتصويت في نطاق دائرة انتخابية معينة مبنياً على رأينا في المطلب الأول .
وأما في المطلب الرابع من هذا البحث أيضاً فلنا رأي في تجريم الانتخابات الفرعية وهي التي تتم بصورة غير رسمية قبل الميعاد المحدد للانتخابات حيث نرى أن هذه الانتخابات لا تعدوا كونها استفتاء بين مجموعة من المواطنين لاختيار من يمثلهم لخوض الانتخابات الرسمية والاشتراك فيها بشكل أكثر تنظيماً فضلاً عن أن نتائج هذه الانتخابات أو الاستفتاء كما نرى أنها غير ملزمة للآخرين سواء من جهات رسمية أو شعبية فليس يقيناً أن من ينجح هذه الانتخابات سوف ينجح في الانتخاب الرسمي ولا ملزماً للجهات الرسمية للإقرار به وقبوله كمرشح فائز في الانتخابات الرسمية ، والانتخابات الفرعية لا يكون لها ما للانتخابات الرسمية من حيث أن من يتولى إدارة الانتخاب في الانتخابات الرسمية لجان مكونة من أعضاء يصدر بهم قرار تعين رسمي من وزير العدل وعضواً ممثلاً عن وزارة الداخلية بينما لجان الانتخابات الفرعية ليس لها تلك الصفة الرسمية فأعضاؤها مكونون من مواطنين شاركوا طواعيةً في تنظيم عملية الانتخاب أو الاستفتاء .


* الهوامش
_______________________________________

(1) راجع مجموعة أحكام المحكمة الدستورية الكويتية في الجلسة المنعقدة بتاريخ 28-12-1996م والمقيد بالجدول برقم 2/96 دستوري (انتخابات مجلس الأمة).
(2) انظر المضبطة رقم 966 بتاريخ 7-12-99م ، من ص113-118.


المراجع

1- د. عادل الطبطبائي: النظام الدستوري في الكويت -الطبعة الثالثة / من ص218-822.
2- د. عثمان عبدالملك: النظام الدستوري والمؤسسات السياسية في الكويت لطبعة الأولى / من ص519-541.
3- د. عبد الفتاح حسن: مبادئ النظام الدستوري في الكويت - من ص 210-222.
4- د. يحي الجمل: النظام الدستوري في الكويت - من ص 252-273.